السيد كمال الحيدري

12

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الشيء ، فلم يبقَ موضوعٌ للحركة ، وهذه المشكلة أدّت بحكماء المشّاء كالفارابي والشيخ الرئيس ومن تبعهما إلى إنكار الحركة في الجوهر ، حيث ذكروا : أنّ الحركة تقتضي أن يوجد شيءٌ واحدٌ محفوظٌ يكون هو بالقوّة ويكون هو بالفعل ، ومع وقوع الحركة في الجوهر لم يبقَ عندنا شيءٌ محفوظٌ بالقوّة وبالفعل . أي : « أنّ كلام الذين يتصوّرون الحركة في الجوهر مستحيلة ، يدور حول هذا المحور ، وهو : أنّ من لوازم بل من مقوّمات كلّ حركةٍ هو وجود المتحرّك ، وحسب الاصطلاح ( موضوع الحركة ) كما إذا قلنا : إنّ الكرة الأرضيّة تدور حول نفسها وحول الشمس ، أو أنّ التفّاحة تتحوّل من اللون الأخضر إلى الأصفر ثمّ إلى الأحمر ، أو أنّ فسيل الشجرة أو طفل الحيوان والإنسان ينمو وينضج ، فإنّه في جميع هذه الموارد توجد ذاتٌ ثابتةٌ تتغيّر تدريجيّاً صفاتها وحالاتها ، أمّا إذا قلنا : إنّ نفس الذات أيضاً لا ثبات لها ، وكما أنّ صفاتها وأعراضها تتغيّر فجوهرها متغيّر كذلك ، فإلى أيّ شيء ننسب هذا التغيّر ؟ وبعبارة أخرى : الحركة في الجوهر سوف تكون حركةً من دون متحرّك وصفةً لا موصوفاً ، ومحصّل هذا الأمر غير معقول » « 1 » . وأجيب على الإشكال المتقدّم بجوابين : الجواب الأوّل لصدر المتألّهين ، وحاصله : أنّ الحركة تحتاج إلى موضوعٍ ثابت ، وهذا الموضوع الثابت هو المادّة الأولى ، فإنّ المادّة الأولى هي محض الاستعداد ، وهي ثابتةٌ باقيةٌ لا تتغيّر ؛ قال صدر المتألّهين : « وتحقيق هذا المقام : أنّه لمّا كانت حقيقة الهيولى هي القوّة والاستعداد كما علمت ، وحقيقة الصورة الطبيعيّة لها الحدوث التجدّديّ كما سينكشف لك زيادة الانكشاف ، فللهيولى

--> ( 1 ) المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ص 350 .